المقام الأوّل حكم الضدّ العام
الظاهر أنّ مراد القائلين بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه ، هو الضدّ العام ، وإلّا فادّعاء العينية أو الجزئية في الضدّ الخاص بعيد جدّاً .
أمّا ادّعاء العينية في الضدّ العام فحاصله :
أنّ الأمر بالصلاة عين النهي عن تركها لأنّ النهي عن الترك عبارة عن طلب ترك الترك وهو عين طلب الفعل خارجاً حيث لا فرق بين أن يقول : صلّ وبين أن يقول : لا تترك الصلاة فإنّ العبارتين تؤديان معنى واحداً .
وبعبارة أُخرى :
إنّ الهيئة في الأمر موضوعة لطلب الفعل ، وفي النهي لطلب الترك . وعلى هذا يستفاد من هيئة النهي » طلب الترك « كما يستفاد من هيئة الأمر » طلب الفعل « وإذا تعلّق النهي الذي مفاده طلب الترك بالضدّ العام وهو الترك الذي هو نقيض الفعل يكون مفاده » طلب ترك الترك « وهو عين طلب الفعل مصداقاً ، وإن كان يغايره مفهوماً ، كعدم العدم الذي هو عين الوجود مصداقاً لا مفهوماً .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ البحث في أنّه إذا تعلَّق أمر بشيء ، فهل هناك ملازمة بين الأمر به والنهي عن ضدّه العام أو لا ؟ والقائل بالعينية لم يأت بدليل على الملازمة التي هي المقصود بالذات وغاية ما أفاده هو أنّه لو كان هناك أمر بشيء ونهي عن الترك يكون أحدهما عين الآخر ، ولكن الكلام في أنّه إذا أمر بشيء هل يكون ملازماً للنهي عنه حتى يكون أحدهما عين الآخر أو لا ؟