تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

1 المتشابه هو الخارج عن إطار العقل والحس

هذا هو القول الأوّل حيث فسّروه بالأُمور الخارجة عن إطار الحس والعقل التي لا يقدر الإنسان على درك حقيقته وكنهه ، كذاته سبحانه وحقيقة صفاته ، والعوالم الغيبيّة كالملك والجنّ والروح والبرزخ والميزان وغير ذلك من الأُمور التي لا يمكن للإنسان المادي درك حقائقها ، ويجب عليه الإيمان بها لقوله سبحانه : (
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
) . « 1 » ولا يخفى أنّه تفسير بالرأي لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنّة : أمّا أوّلًا : فلأنّ تفسير » المتشابه « بالمجهول تفسير غير رصين ، فالموجودان المتشابهان عبارة عن شيئين يشتركان في كثير من الأُمور يتميّزان في بعض الجهات النادرة بحيث لا يقدر الإنسان على تمييزها إلّا بالتعب ، كالتوأمين والثمار المتشابهة ، وهذا غير كون الشيء مجهول الحقيقة ، ومبهم الماهية ، لا يدخل في إطار أدوات المعرفة كذاته تعالى وحقيقة صفاته تعالى ، وسائر الأُمور الغيبية كالبرزخ والقيامة والجنّ والملك ، فانّها من مقولة مجهولات الحقيقة ، مبهمات الواقعية ، لا من متشابهات الحقائق ومتماثلتها . وثانياً : أنّ توصيف » المحكمات « بأنّها » أُمّ الكتاب « يشعر بأنّه يجب ردّ متشابه القرآن إلى محكمه حتّى يتّضح بالرجوع إلى الأُمّ ، وعلى ما ذكره القائل في تفسيره ، يبقى المتشابه في محاق الإبهام والجهل ولا يتّضح ما دام الإنسان عائشاً في العالم المادي . وثالثاً : أنّ ظاهر الآية هو أنّ أصحاب القلوب الزائغة يتّبعون المتشابه لابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وهذا إنّما يصحّ إذا كان للمتشابه ظاهر تصديقي
هامش
( 1 ) - تفسير المنار : 167 / 2 ؛ الإتقان للسيوطي : 1 / 3 .