سنة . ولم يزل يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقرأ الحروف المقطّعة ويحاسب على حساب الحروف الهجائية فلمّا وصلوا إلى سبعمائة سنة وأربع وثلاثون فقالوا لقد تشابه علينا أمره فنزل : (
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ
) الخ . « 1 » ولا يخفى ما في هذا الرأي من الخلل .
أمّا أوّلًا : فلأنّ الحديث مروي عن » سلمة بن الفضل « الرازي وقد ضعّفه علماء الرجال وقال أبو حاتم الرازي في كتابه » الجرح والتعديل « : في حديثه إنكار ، ليس بقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتجّ به . « 2 » وثانياً : أنّ ظاهر قوله تعالى : (
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ
) هو أنّ أصحاب القلوب الزائغة هم الذين آمنوا بالقرآن ، ولكن يتّبعون قسماً خاصاً منه وهو المتشابه بخلاف (
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
) فهم يؤمنون بكل من المتشابه والمحكم ، ولو صحّت الرواية لزم أن يكون أصحاب القلوب الزائغة ممّن لا يؤمنون بالقرآن كله ولا برسله وهو خلاف ظاهر الآية .
وثالثاً : أنّ ظاهر الآية أنّ الّذين في قلوبهم زيغ يتّبعون ما تشابه من آياته ، مع أنّ اليهود لم يتبعوا شيئاً من القرآن حتى المتشابه منه لأنّهم لما سمعوا الحروف المقطّعة وبلغ الحساب إلى 734 سنة ، قاموا قائلين لقد تشابه علينا أمره .
رابعاً : أنّ ظاهر الرواية أنّ حيي اليهودي كان يتلاعب بالحروف المقطّعة ، ويعيّن بها مدّة نبوّته ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ساكتاً في مقابل لعبه بها وهذا ممّا لا يناسب مقام الرسالة بأن يسكت في مقابل اللاعبين بآيات اللّه سبحانه .
* * *
هامش
( 1 ) - الطبري : التفسير : 71 / 1 وج 118 / 3 .
( 2 ) - أبو حاتم الرازي : الجرح والتعديل : 169 / 4 ، طبع الهند .