وصف البناء بالاستحكام لأنّه يمنع عن تسرّب ما يخربه إليه .
والمتشابه : الذي يشبه بعضه بعضاً ، يقول سبحانه : (
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
) ( البقرة / 25 ) إنّ أهل الجنّة كلما رزقوا من رزق ، يقولون : هذا الذي رزقناه من قبلُ في الدنيا ولكنّه ليس منه وإنّما أوقعهم في هذا ، التشابه بين الثمرتين في اللون والحجم مع الاختلاف في الطعم والجودة ، وسُمِّيتْ الشبهةُ شبهةً ، لأنّها تُشبه الحقّ .
وعلى ضوء ذلك فالآيات على قسمين ، قسم واضح الدلالة على المقصود ، تمنع عن دخول غير المراد في معناها فهو محكم البنيان ، لا يتسرّب إلى مؤدّاها غير ما قصد ، بخلاف المتشابه فهي ليست بهذه المنزلة من الظهور فلا تمنع عن احتمال غير المراد ، ويشتبه المقصود بغيره وسيوافيك أمثلة المتشابه .
سؤال وإجابة
إذا كانت الآية السابقة تقسِّم آيات الكتاب إلى المحكم والمتشابه ، فهناك آية أُخرى تصف جميع آياته بالإحكام ، كما أنّ آية أُخرى تصف جميع آياته بالتشابه فما هو وجه الجمع بين هذا التقسيم ، وهذا الوصف الجُملي قال سبحانه : (
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
) ( هود / 1 ) وقال عزّ من قائل : (
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
) ( الزمر / 23 ) .
الإجابة
إنّ تقسيم آيات الذكر الحكيم إلى المحكم والمتشابه ، بملاك يغاير مع ملاك