هو القيد المأخوذ فيه أعني كونه مجرّداً عن الوجود في » بشرط لا « ، وبهذا القيد يمتنع صدقه على الأفراد وهذا لا يمنع أن يكون بنفسه ومجرّداً عن ذاك صادقاً عليها ، والحاصل أنّ القيد المأخوذ في بعض الأقسام منع المقسم عن الانطباق على الخارج وهذا لا يمنع عن كون المقسم قابلًا له في حدّ ذاته هذا واضح لا سترة عليه .
ثمّ إنّ المراد من الجامع ليس هو الجامع الخارجي ، بداهة أنّ الشيء الخارجي بوصف الوجود يمتنع أن يكون جامعاً إذ الوجود ، ملاك التشخص والوحدة ، والجامع على الطرف النقيض منهما . والمراد من اشتراك زيد وعمرو في الإنسانية هو الاشتراك في مفهوم الإنسان الصادق على كلّ واحد . لا الاشتراك في الإنسانية المشخَّصة .
ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه فسّر تقسيم الماهيات الملحوظة إلى الأقسام الثلاثة بوجه آخر وأفاد أنّ التقسيم ليس بحسب الماهية في مقام ذاتها بل التقسيم باعتبار مرتبة وجودها ، وإن شئت قلت : الماهية الموجودة إذا قيست إلى أيّ شيء فإمّا أن يكون الشيء لازم الالتحاق بها كالتحيّز بالنسبة إلى الجسمية ، والزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، وإمّا أن يكون ممتنع الالتحاق كالتجرّد عن المكان بالنسبة إليها ، أو يكون ممكن الالتحاق كالبياض بالنسبة إلى الجسم ، فالأوّل هي الماهية بشرط شيء والثاني هي الماهية بشرط لا والثالثة هي الماهية لا بشرط . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره راجع إلى تقسيم عوارض الوجود وأنّها لا تخلو عن حالات ثلاث من ممكن الالتحاق ، إلى ممتنعه ولازمه ، والبحث في تقسيم الماهية إلى أقسام ثلاثة .
وثانياً : أنّ البحث في تقسيم نفس الماهية أو الملحوظة ، لا في الماهية
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 528 / 1 .