ولحاظها .
وبالنظر الدقيق أنّ الماهية مع قطع النظر عن وقوعها في مجال الوجود الخارجي والذهني ، تساوق العدم فلا يحكم عليها بشيء ، فهي كالمعدوم المطلق لا يخبر عنها ، ولذلك قال الشيخ الرئيس : ما لا وجود له لا ماهية له .
فتلخّص أنّ الماهية مع قطع النظر عن تجلّيها بنوع من الظهور والبروز ، ذهناً وخارجاً خارج عن مصبّ البحث ، وهي تساوق المعدوم . وعلى ضوء ذلك فيكون مدار البحث هو الماهية الملحوظة وهي على أقسام :
1 إذا لوحظت الماهية وقصر النظر إلى ذاتها وذاتياتها مع قطع النظر عن ما يلاحقها من العوارض وهذه هي الماهية المهملة ، وليست من حيث هي هي إلّا نفسها لا موجودة ولا معدومة ، ولا كل . . . .
2 إذا لوحظت الماهية مقيسة إلى الخارج عن الذات ، القابلة للتصوّرات الثلاثة من المطلقة والمخلوطة والمجرّدة وهي اللا بشرط المقسمي وليست واقعيتها سوى كونها ملحوظة مضافة إلى الخارج عن الذات من دون أن تتعيّن بشيء سوى كونها قابلة لعروض الأقسام الثلاثة عليها . فإذا تعيّنت فأحد الأقسام تكون نفسها كما سيوافيك تالياً .
3 أن تلاحظ بالإضافة إلى شيء خارج عن ذاتها وذاتياتها ، مقترنة به ، كالإنسان الملحوظ معه الوجود وهي الماهية بشرط شيء ، وكالرقبة المؤمنة .
4 أن تلاحظ بالإضافة إلى الخارج عنها مقترنة بعدمه ، كالإنسان المعدوم بقيد كونه معدوماً فهي الماهية بشرط لا . وكالرقبة المقيدة بعدم الإيمان .
5 أن تلاحظ بالإضافة إليه لا بشرط ، سواء كانت مقترنة بوجوده أو بعدمه وهي لا بشرط القسمي .
والفرق بين المقسمي والقسمي أنّ الأوّل عبارة عن الماهية الملحوظة المقيسة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 595
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٥