شبه التقابل لأنّه ليس من شأن المطلق أن يُقيّد ، بل له قابلية ذاك ، وهذا بخلاف الأعمى بالنسبة إلى البصير فإنّه من شأنه أن يكون بصيرا ومقيّداً بالبصر .
5 إنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيان فيمكن أن يكون الحكم بالنسبة إلى الموضوع مطلقاً ولكنّه بالنسبة إلى طرف الامتثال مقيّداً كما إذا قال أكرم إنساناً في المسجد .
6 إنّ القوم فتحوا باباً باسم ألفاظ المطلق مع أنّ الأولى حذفه لما عرفت أنّ الإطلاق بمعنى الإرسال في مقابل التقييد وأنّ المناسب لهدف الأُصولي تعريفه بكون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع ، سواء أكان اللفظ الموضوع دالًا على مفهوم كلّي أو دالًا على شخص معيّن ذي أحوال ولا يعتبر فيه الشمول والسعة من حيث الأفراد ، كاسم الجنس وعلمه والمعرّف باللام وغيره .
غير أنّ القوم لما التزموا في المطلق بالشمول والسعة في جنسه ومجانسه ، التجئوا إلى البحث فيما يدلّ عليهما ولكنّا في غنى عن ذاك البحث لعدم اعتباره في المطلق بل يكفي كونه ذا أحوال مع كونه موضوعاً لشخص خاص ، وعلى ذلك فنحن نبحث عمّا بحثوا فيه تبعاً للقوم لا لدخله في المورد .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 592
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٢