بهذه الصورة يناسب الأبحاث الأدبية واللغوية ، التي لا يهمّ أصحابهما إلّا التعرّف على معاني المفردات سواء أوقعت ذريعة لاستنباط الأحكام الشرعية أم لا . وأمّا الأُصولي الذي لا يهمّه إلّا البحث عن المفاهيم التي تقع ذريعة لاستنباط الأحكام فيجب أن يكون مصطلحه في المطلق والمقيّد متناسباً مع فنّه وهدفه .
وهذا لا بمعنى أنّ المطلق والمقيّد لفظان مشتركان بين الأديب والأُصولي ، بل بمعنى أنّ للمطلق والمقيّد معنى واحداً ، والأوّل بمعنى المرسل عن القيد والثاني خلافه ، ولكن الأديب يصف اللفظ بهما بما هو يقتضي فنّه وهدفه والأُصولي يصفه بهما باعتبار آخر يناسب مقصده وهدفه وسيوافيك بيانه .
الثاني : إنّ الشيوع إمّا أن يكون جزءاً لمدلول المطلق أو يكون من لوازم المعنى ، والأوّل خلاف ما اتّفقوا عليه من كونه موضوعاً للماهية المطلقة المعرّاة من كل قيد ، حتى عن قيد كونها معرّاة عن القيد فضلًا عن تقييده بالشيوع ، والثاني يستلزم خروج كثير من المطلقات التي لا شيوع في جنسه كما في الأعلام . فإذا قال : أكرم زيداً وشككنا في كونه مقيّداً بالقيام أو الجلوس أو لا ، فيصحّ فيه التمسّك بالإطلاق مع عدم صدقه عليه .
وقد اعتذر المحقق الخراساني عن هذه الإشكالات بأنّها تعاريف بشرح الاسم وليست تعاريف حقيقية .
وقد عرفت عدم صحّة الاعتذار فانّ الإشكال والذبّ من الطرفين دليل على أنّها تعاريف حقيقية ، كما أوضحناه عند البحث في الواجب المطلق والمشروط .
التعريف الصحيح
الحقّ أن يقال : المطلق عبارة عن كون اللفظ بما له من المعنى ، تمام الموضوع للحكم بلا لحاظ حيثية أُخرى ، فبما أنّه مرسل عن القيد في موضوعيته فهو مطلق ، وخلافه مقيّد .