تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وإن شئت قلت : إنّ الإطلاق والتقييد وصفان باعتبار تعلّق الحكم بهما فلو كان اللفظ في مقام الموضوعية ، مرسلًا عن القيد والحيثية الزائدة كان مطلقاً وإلّا كان مقيّداً . وكما يمكن أن يكون اللفظ الموضوع للطبيعة ، تمام الموضوع أو جزءه كذلك يمكن أن يكون اللفظ الموضوع لشخص معيّن تمامه أو جزءه فلو قال : أكرم زيداً فهو مطلق ولو قال : أكرم زيداً إذا سلّم فهو مقيّد . وبذلك تظهر أُمور : 1 لا يشترط في المطلق أن يكون أمراً شائعاً في جنسه ، بل يكفي فيه كونه ذا أحوال وأوضاع . كما لا يشترط أن يكون دالًا على الماهية بما هي هي ، بل يكفي في تحقّقه كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع ، سواء كان نكرة أو ماهية أو علماً . 2 إنّ الإطلاق ليس من المداليل اللفظية بل من المداليل العقلية التي يعتمد في استنباطه على كون المتكلّم حكيماً غير ناقض لغرضه ، ولو كان هناك قيد وكان في مقام البيان لجاء به . والبحث عن الإطلاق في مباحث الألفاظ لأجل الاستطراد وتبعاً للقوم كما لا يخفى . 3 يجوز التمسك بالإطلاق في ما إذا كان متعلّق الحكم أمراً شخصيّاً كالبيت العتيق ، والوقوف في عرفات ، والمزدلفة والسعي بين الصفا والمروة ، فلو شكّ الساعي في جواز السعي على الجسر المضروب بينهما ، صحّ التمسّك بالإطلاق ، أو شكّ في الطواف على البيت في اشتراط أمر زائد ككونه مستوراً لا مكشوفاً صحّ التمسّك به . 4 إنّ بين الإطلاق والتقييد وكذا بين المطلق والمقيّد تقابلًا شبه تقابل العدم والملكة ، حيث إنّ المطلق فاقد لما هو يمكن أن يكون واجداً له ، وإنّما قلنا
المحصول في علم الاُصول — صفحة 591 | الشيخ جعفر السبحاني