تمهيد : في تعريف المطلق والمقيّد
قد عرّف المطلق في ألسنة القدماء من الأُصوليين بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه وأنّ المقيّد بخلافه ، والمراد من الموصول في قولهم : » ما دلّ « هو اللفظ ، والمراد من الشائع ، هو الفرد المتوفّر وجودُه من ذلك الجنس ، وفسره في القوانين بقوله : » على حصة محتملة الصدق على حصص كثيرة مندرجة تحت جنس ذلك الحصة وهو المفهوم الكلي الذي يصدق على هذه الحصة وغيرها من الحصص « . « 1 » فخرج العام فانّه يدلّ على جميع الأفراد بنحو العموم والشمول ، وخرجت الأعلام الشخصية من الحدّ فانّه لا يدلّ إلّا على المعيّن .
وبما أنّ في هذا التعريف من القصور لعدم شموله للّفظ الدال على الماهية المطلقة مثل قوله تعالى : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) ( البقرة / 275 ) عدل الشهيد الثاني إلى تعريفه بأنّه اللفظ الدال على الماهية من حيث هي لا بقيد وحدة ولا تعدّد . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه لا يصدق على النكرة ، إذ ليس مفادها الماهية بما هي هي كما سيوافيك بيانه ؛ هذا تحليل التعريف أو التعريفين . وعلى كلّ تقدير فيرد على تعريف القدماء أمران :
الأوّل : إنّ ظاهر هذا التعريف أنّ الإطلاق والتقييد وصفان عارضان للّفظ بما هو هو ، سواء تعلّق به الحكم أم لا ، فهناك لفظ مطلق ، ولفظ مقيّد ، والتعريف
هامش
( 1 ) - القمي : القوانين : 321 / 1 .
( 2 ) - زين الدين ، تمهيد القواعد : 222 / 1 .