تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
1 كون الحكم على العنوان مطلقاً . 2 كون العنوان على وجه لا ينطبق إلّا على الموجود ، ويفترقان في أمر وهو أنّ العنوان في الخارجية ينطبق على الأفراد الموجودة حين التكلّم . والعنوان في الحقيقيّة ينطبق على الأفراد الموجودة في طول الزمان والظروف . وإن شئت قلت : إنّ الأفراد النفس الأمرية في القسم الأوّل منحصرة بالأفراد الموجودة في ظرف التكلّم أو قبله ، وهذا بخلاف الأفراد النفس الأمريّة في القسم الثاني فإنّ لها سعة ينطبق على الأفراد في طول الزمان ، فالأوّل كما إذا قلت : » قتل من في العسكر « و » نُهب ما في الدار « فإنّ الإخبار عن النهب والقتل في الماضي ، يضيِّق الموضوع ويخصّص العنوان بالأفراد الموجودة حين التكلّم أو قبله وهذا بخلاف ما إذا قلنا : » كلّ نار حارّة « أو » كلّ ماء بارد « فإنّ للعنوان سعة ينطبق على مصاديقه الموجودة عبر الزمان وهذا لا يعني وجود الحكم حين التكلّم على الأفراد المعدومة بما هي معدومة ، أو على الأفراد الموجودة بقيد الوجود ، أو على الأفراد الأعمّ من المحقّقة والمقدّرة ، إذ كلّها تكلّفات بعيدة عن الاعتبار ، بل الحكم على العنوان ولكن للحكم خصيصة ذاتية ينطبق على الموجود ، فالموجود ، ثمّ الموجود في عمود الزمان ، فما لم يتحقّق الموضوع ليس له حكم لا فعلًا ولا إنشاء ، فإذا وجد عمّه الحكم بالفعلية التامة ، وما هذا إلّا لأنّ للقضية بقاء في عالم الاعتبار أو في الصدور أو الكتب ، وهو يأخذ لنفسه موضوعاً على مرّ الأزمنة والدهور فليس الحكم إلّا على العنوان ، ولا ينطبق العنوان إلّا على الموجود ولكن يتكثّر الانطباق حسب تجدّد الموضوع وحدوثه ، فما دام الموضوع في مجال التكثّر والتولّد يتبعه الحكم في هذه الجهة . وبذلك تعرف أنّ القضية الحقيقية ليست إلّا حكماً على العنوان الإجمالي الذي هو مرآة للأفراد إجمالًا لا لها تفصيلًا ، ولا ينطبق العنوان على وجه التفصيل إلّا على الموجود دون المعدوم ، فالمعدوم إذا لم يكن مصداقاً للعنوان لا يكون متّصفاً