تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قضية شخصية لا تُعْتَبر * إذ لا كمال في اقتناص ما دُثر
بل ليس جزئي بكاسب ولا * مكتسب بل كسراب في الفلا
ولا الطبيعية ، لأنّ العلوم تبحث عن حقائق الموجودات ، دون الماهيات بما هي هي ، ولا المهملة فهي داخلة في الجزئية التي هي من أقسام المحصورة ، والمحصورة تنقسم حسب الكمّ والكيف إلى الأربعة المعروفة . وأمّا التقسيم الثالث أي تقسيم الحملية باعتبار وجود موضوعها فقد عرفت أنّها تنقسم إلى ذهنية وخارجية وحقيقية . فالذهنية عبارة عمّا إذا حكم على شيء ، وليس له وجود إلّا في الذهن وهو على قسمين تارة يكون على وجه يمتنع عليه الوجود في الخارج كقولنا : » اجتماع النقيضين محال « وأُخرى لا يمتنع ، وإن كان غير موجود بالفعل ، كقولنا : » جبل من زيبق بارد « أو » جبل من الذهب لامع « فإنّ الموضوع في القضيتين ليس له وجود إلّا في الذهن ، وإن أمكن وجوده في الخارج . والفرق بينها وبين الطبيعية ، واضح جدّاً فإنّ الثانية لا تنظر إلى الخارج ، بل تحكم على الماهية بما هي هي من دون نظر إلى الخارج وهذا بخلاف الذهنية فإنّها تنظر إلى الخارج وتحكم عليه بشيء من الامتناع والإمكان أو غيرهما من آثار الوجود ، كالبرودة والحرارة .

الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية

هذا كلّه حول الفرق بين الطبيعية والذهنية ، وإنّما الكلام في الفرق بين الخارجية والحقيقية ، فنقول : إنّ هنا اصطلاحين أحدهما يختصّ بالشيخ الرئيس وتبعه شيخ الإشراق وصدر المتألهين والآخر بالحكيم السبزواري وهو المعروف بين الأُصوليين كما هو المقصود في المقام .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 533 | الشيخ جعفر السبحاني