أمّا نظرية الشيخ ومن تبعه في تفسير الحقيقية والخارجية فحاصلها : أنّ المحمول إذا كان من لوازم الماهية ، من دون حاجة في حمله على الموضوع إلى اتّصاف الموضوع بالوجود ، فالقضية حقيقية ، كما إذا قلنا : » الإنسان ممكن « فالإمكان من لوازم الماهية تتّصف به الماهية قبل الوجود ، وهو سلب الضرورتين عن الموضوع ، فلو قلنا باتّصافها به بعد الوجود ، يلزم أن تكون الماهية ممكنة بعد الوجود ، وهو خلاف التحقيق .
ومثله إذا قلنا : » الأربعة زوج « فالزوجية من لوازم ماهية الأربعة ولا تحتاج في اتّصافها بها إلى وجود الأربعة ، ولأجل ذلك إنّ الإنسان يتصوّر الأربعة ، ويغفل عن وجودها ومع ذلك يجدها موصوفة بالزوجية ، وهذا دليل على أنّ الوجود للموضوع في الذهن من شرائط ظهور اللزوم لا من شرائط الاتّصاف .
تدبّر تعرف . فهذا ما يسمّيه الشيخ بالقضية الحقيقية وأُخرى بالقضايا البتّية .
أمّا إذا كان المحمول من عوارض الموضوع الموجود في الخارج كقولنا : النار حارة أو بحر من زيبق بارد فهي قضية خارجية أو قضية غير بتّية ، بمعنى أنّه لا يصحّ توصيف الموضوع بالمحمول على وجه البتّ بل على وجه شرطية وجود الموضوع .
وهذا الاصطلاح في القضيتين لا مساس له ببحثنا ، وإنّما الكلام في تقسيم الحملية إليهما بمعنى آخر الذي اختاره الحكيم السبزواري في منطقه وفلسفته .
وحاصل التقسيم أنّ الحكم في القسمين يتوجّه على العنوان مطلقاً لا على الأفراد وذلك لأنّ تصوّر الأفراد الكثيرة مشكل للقوى الجزئية ، فيتوسّل إلى تصوّرها بالعناوين الكلّية ، غير أنّها مرايا للأفراد لأجل تصوّرها بكلمة » كل « أو ما يفيد معناه ولا ينطبق العنوان إلّا على الموجود وبعبارة أُخرى إنّ القسمين يشتركان في أمرين :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 534
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٤