الجهة الأُولى : في صحّة تكليف المعدوم وعدمها
فنقول : إنّ المحقّق الخراساني صوّره بوجوه ثلاثة :
1 أن يتوجّه إليه البعث والزجر الفعليان بأن يكون هناك بعث وزجر ، وهذا ممّا لا يتمشى من الإنسان العاقل وإلى هذا القسم ينظر كلامه حيث قال : لا ريب في عدم صحّة تكليف المعدوم عقلًا بمعنى بعثه أو زجره فعلًا . . . . « 1 » نعم ذهب بعض الحنابلة إلى جواز تكليف المعدوم واستدلّوا على جوازه بآيتين مباركتين :
أ : (
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
) ( يس / 82 ) حيث إنّه يكلّف المعدوم بقبول الوجود والتكوّن .
ب : (
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
) ( الأعراف / 172 ) حيث إنّه سبحانه : كلّفهم بالشهادة على ربوبيّته ، فأجابوا بقولهم بلى .
والاستدلال واه جدّاً .
أمّا الآية الأُولى : فليس هنا تكليف تشريعي بالنسبة إلى المعدوم ، بل تكليف تكوينيّ بمعنى تكوّنه وتحقّقه الذي بيده سبحانه ولا يرجع إلى المعدوم شيء منه ولأجل ذلك قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) في تفسير الآية : يقول لمن أراد كونه : كن فيكون لا بصوت يُقْرع ولا بنداء يُسمع وإنّما كلامه فعل منه أنشأه ومثّله ولم يكن من قبل ذلك كائناً . « 2 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 355 / 1 .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 179 ، ص 122 ، ط عبده .