تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الشرعي في الخارج عن دائرته ، صرف احتمال ولا يكون مانعاً من التمسّك بالعام . وذلك لأنّ قوام العلم الإجمالي وجود قضية شرطية على سبيل القضية مانعة الخلوّ ، وميزان انحلالها هو ارتفاعها وتبدّلها إلى قضيتين حمليتين إحداهما متيقّنة والأُخرى مشكوكة . وعلى ذلك فبعد ما أخرجنا الروايات المروية في الكتب المعتبرة عن دائرة العلم الإجمالي الأوّل ، فلا ترى عن القضية الشرطية على سبيل مانعة الخلو أيّ أثر ، بل يقتضي العقل وجود مخصِّصات قطعية في دائرة العلم الإجمالي الثاني ، على سبيل القطع ، وعلى وجودها في الخارج عن دائرته احتمالًا . مثلًا لو علمنا بوجود عشرة أوان نجسة في ضمن مائة اناء ، ثمّ علمنا بوجود عشرة أوان نجسة في خمسين اناء ملوّن ، واحتملنا أن تكون تلك العشرة ، هي نفس العشرة التي وقفنا عليها في ضمن العلم الإجمالي الأوّل فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل من دون إشكال .

3 الفحص متمّم للحجّية

ثمّ إنّ المعروف بين الأُصوليين أنّ الفحص عن المخصِّص ، بحث عن مزاحم الحجّة ، فالعام حجّة تامة بلا كلام ، والفحص إنّما هو عمّا يزاحمه ، بخلاف الفحص عن الدليل عند التمسّك بالأُصول العملية فإنّه بحث عن متمّم الحجّية ، لأنّ الموضوع لها الشكّ مع عدم البيان ، فما دام لم يتحقّق الفحص ، لا يتمّ موضوع الأصل ولا يحصل المقتضي . قال المحقّق الخراساني : إنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّية بخلافه هناك فانّه بدونه لا حجّة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان . « 1 » ولكن بملاحظة ما ذكرنا من البيان في إثبات لزوم الفحص يمكن القول بأنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 354 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 527 | الشيخ جعفر السبحاني