وحاصل ما ذكره :
1 لو كان الحكمان المتعلّقان بالشيء حسب العنوان الأوّلي والثانوي متوافقين فلا إشكال مثلًا إذا دلّ الدليل على عدم وجوب شيء بالعنوان الأوّلي وفي الوقت نفسه كان أمراً حرجيّاً .
2 إذا كان دليل العنوان الأوّلي أخصّ من دليل العنوان الثانوي كما دلّ على وجوب الوضوء ولو بأغلى الثمن ، فيقدّم على قوله لا ضرر ولا ضرار .
3 إذا كانت النسبة بينهما عموماً من وجه فيؤخذ بأقوى المناطين لو كان وإلّا فيطرحان ويرجع إلى الأُصول العملية كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر للحرمة . والتفصيل عند البحث عن قاعدة لا ضرر .
إنّما الكلام في القسم الأوّل ، ولا شكّ في عدم جواز التمسك بحكم العنوان الثانوي وإحراز حال الفرد المشتبه لكونه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأنّه بعد تخصيص عمومات النذر وإطاعة الوالد ، بما دلّ من كونه راجحاً أو مباحاً ، يكون الشكّ في صحّة الوضوء بالمضاف من قبيل الشكّ في كون هذا العمل راجحاً أو لا ومعه لا يصحّ التمسّك به لكونه تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني « 1 » جعل عدم جواز التمسك من قبيل ما لا يكاد يتوهم عاقل ، مع أنّه من مقولة التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية وهو ممّا تضاربت فيه الآراء بين مجوّز وغير مجوّز ، فكيف يكون المقام ممّا لا يتوهم فيه عاقل ؟
فإن قلت : إنّ المقام من قبيل التمسّك بالعام مع الشكّ في القدرة وفي مثله لا يتمسّك أحد بالعام ، لأنّ المنذور فيه ليس الغسلات والمسحات حتّى يقال إنّه
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 348 .