الفصل الخامس : إحراز حال الفرد بالعناوين الثانوية
هذا الفصل له صلة بالمبحث السابق والغاية من عقده هو تبيين حال الشبهة المصداقية وقد مضى في الفصل السابق وذيله عدم نهوض الأمرين السابقين لإحراز حال الفرد المشتبه . أعني :
1 التمسّك بالعام حتّى فيما إذا كان المخصِّص لبيّاً .
2 التمسّك بالاستصحاب الأزلي .
وبقي أمران آخران احتمل إمكان إحراز الفرد المشتبه بهما وإليك بيانهما ونقدّم البحث عن التمسّك بأحكام العناوين الثانوية لإحراز حال الفرد المشتبه فنقول :
إنّ سبب الاشتباه في الأمرين السابقين هو ورود التخصيص على العام وتعلّق الشكّ بكون الفرد المجهول من مصاديق المخصِّص وقد خرج عن تحت العام ، أوليس منها فبقي تحت العام ، بخلاف المقام فإنّ سبب الشكّ لأجل إجمال العام كآية الوضوء قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) ( المائدة / 6 ) فإن قلنا بظهور الآية في الغسل بالماء المطلق أو انصرافه إليه ، وإلّا فيكون مجملًا والشكّ في صحّة الوضوء بالماء المضاف ليس ناشئاً من جهة دورانه بين الدخول في الباقي تحت العام وبين دخوله في عنوان المخصِّص المعلوم بل من جهة إجمال النص وإلى ذلك يشير