تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وذهب آخرون منهم المحقّق البروجردي إلى بطلانه ، وأنّه ليس مصداقاً عرفياً لقوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « ولو خولف لا يقال أنّه نقض يقينه بالشك . وعلى كلّ تقدير فقد استدل المحقّق الخراساني على جواز التمسّك به بما هذا توضيحه : إنّ الباقي تحت العام على قسمين : الأوّل : أن يكون الباقي تحته معنوناً بعنوان خاص ، إذا كان المخصِّص متّصلًا وكان وصفاً للعام إمّا بصورة الموجبة المحصّلة كما إذا قال : أكرم العلماء العدول ، أو بصورة الموجبة المعدولة كما إذا قال : أكرم العلماء غير الفساق ويجمع القسمان أنّ العام معنون بعنوان وجودي ففي هذين الموردين لا يجدي استصحاب العدم الأزلي لإثبات العنوان الوجودي ، وذلك لأنّ استصحاب عدم كونه فاسقاً بصورة العدم الأزلي لا يثبت شرعاً كونه عادلًا لأنّه نظير نفي أحد الضدّين وإثبات الضدّ الآخر ، كما أنّ استصحابه لا يثبت كونه غير فاسق ، لأنّ المستصحب أمر عدمي ، والقيد المأخوذ في الموضوع أمر وجودي وتلازمهما عقلًا لا يكون دليلًا عليه شرعاً والمستصحب بما أنّه أمر أزلي ، لا يتوقّف صدقه على وجود الموضوع بخلاف الموجبة المعدولة الواقعة نعتاً ، فهو يتوقّف على وجود الموضوع ، فاستصحاب أحدهما لا يثبت الآخر ، لتغايرهما مفهوماً وحقيقة . وأمّا إذا كان المخصِّص منفصلًا ، أو كان متصلًا بصورة الاستثناء وشبهه ، ففي هذين الموردين يصحّ التمسّك بالأصل لتنقيح حال الموضوع وأنّه باق تحت العام غير خارج عنه وذلك للفرق بين المقام وما سبق ، فانّ التخصيص بالمنفصل أو بالاستثناء لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص ، بل جميع العناوين بالنسبة إليه سواسية ، غير أنّه يجب أن لا ينطبق عليه عنوان الخاص فقط وعندئذ يكفي في سلب عنوان الخاص ، نفس الأصل الأزلي ، فيكون من قبيل إحراز أحد الجزءين بالوجدان ، والجزء الآخر ( سلب عنوان الخاص ) بالأصل العدمي .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 499 | الشيخ جعفر السبحاني