الفصل الرابع : في إحراز حال الموضوع بالأصل العملي
إنّ عدم صحّة التمسّك بالعام في مورد الشبهة المصداقية إنّما هو في مورد لم يحرز عنوان المخصِّص وجوداً أو عدماً بأصل موضوعي وإلّا فيتمسّك بالمخصِّص في الأوّل ، وبالعام في الثاني .
فلو قال : أكرم العلماء وقال : لا تكرم الفساق منهم ، وكان الفرد المشكوك مستصحب الفسق أو عدمه ، فيحكم باستصحاب فسقه بأنّه لا يجب أو يحرم إكرامه ، وباستصحاب عدمه بأنّه واجب الإكرام وهذا ، ما يقال من أنّ الأصل الموضوعي ينقّح حال الموضوع من كونه فاسقاً أو غير فاسق ، فيدخل المورد تحت أحد الدليلين ، والمراد من الأصل المنقِّح للموضوع ما إذا كان حال كونه موجوداً ، محكوماً بإحدى الحالتين ثمّ شكّ في بقاء تلك الحالة ، كما مثّلناه وأمّا إذا لم يكن موجوداً في زمان ومحكوماً بإحداهما فهل يمكن تنقيح حال الموضوع باستصحاب الحالة العدمية الأزلية بأن يقال : بأنّه عندما لم يكن موجوداً ، لم يكن فاسقاً ، ولمّا انقلب العدم الأوّل إلى الوجود ، نشكّ في انقلاب العدم الثاني إليه وعدمه فنستصحب بقاء العدم الثاني إلى زمن حدوث وجوده وتسريته إلى زمن الشكّ وهذا ما يطلق عليه استصحاب العدم الأزلي وقد وقع مجالًا للنقد والإشكال والنقض والإبرام ، فذهب قوم منهم المحقّق الخراساني إلى جواز استصحابه ، وأنّه ينقح به حال الموضوع فيتمسّك بأحد الدليلين ، حسب مقتضى الاستصحاب ،