لانبعاث المكلّف ، بل موجد للداعي في نفس المكلّف ، ولأجله يحتمل أن يكون المكلّف منبعثاً عن الأمر بالمهم ، وغير منبعث عن الأمر بالأهم ، ويرى ظرف الامتثال خالياً عن كلّ فعل ، بحيث لو لم يأمره بالمهم ، لتركه أيضاً ، فيأمره بالمهم ، ليصل إلى أحد الهدفين .
وبعبارة أُخرى : إنّ انقداح الإرادتين في نفس المولى ليس من الأُمور الممتنعة ، كما أنّ انقداحهما ليس بمعنى الجمع بين الأمرين المتضادّين ، وإنّما الكلام في قدرة المكلّف وعجزه عن امتثال الأمرين .
فإذا طلبهما وكانا عرضيين ، يلزم منه طلب كلّ في ظرف الإتيان بالآخر ، وهو غير صحيح وأمّا إذا لم يكونا كذلك ، بأن كان طلب أحدهما في ظرف عدم تأثير الآخر ، فلا مطاردة أبداً ، ، لا في مقام الجعل ، ولا في مقام التأثير ، ولا في مقام الامتثال كما لا يخفى . وبذلك يتّضح ضعف كلا الوجهين .
الإشكال الثالث : ما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيات ؟
وأجاب عنه بجوابين :
1 أن يكون الأمر بالمهم بعد التجاوز عن الأمر به ( الأهم ) .
2 أن يكون الأمر به ( المهمّ ) إرشاداً إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض . « 1 » أقول : ما ذا يريد من التجاوز ؟
هل يريد منه أنّه يكون منسوخاً ، فهو غير صحيح مع اشتماله على المصلحة الملزمة . ولذا لو رجع إليه بعد العصيان آناً ما ، لكان الأمر باقياً .
أم يريد أنّه عند الخيبة عن تأثير الأوّل ، يأمر بالمهم ، فهو نفس الترتّب .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 218 .