حول مناقشات المحقّق الخراساني
إنّ المحقّق الخراساني قدَّس سرّه لما ذكر تقريبه الذي عرفته لامتناع الترتب ، أورد على نفسه إشكالات وأجاب عنها ، ونحن نذكر فيما يلي ، تلك الإشكالات وجوابه عليها ثمّ نتيجة ما نراه .
الإشكال الأوّل : لا دليل على امتناع اجتماع طلب الضدّين إذا كان بسوء الاختيار حيث يعصى فيما بعدُ بالاختيار ، فلولاه لما كان متوجّهاً إليه إلّا الطلب بالأهمّ ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار .
وأجاب عنه بأنّ استحالة طلب الضدّين ليست إلّا لأجل استحالة طلب المحال واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّته ، لا تختصّ بحال دون حال وإلّا لصحّ فيما علّق على أمر اختياري ( بلا خصوصية بسوء اختياره ) في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب مع أنّه محال . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الكبرى صحيح ، لأنّ طلب المحال ، محال بالذات ، سواء صار محالًا بسوء الاختيار أم لا . ولكن كون الأمر بالضدّين من هذا القبيل ممنوع ، إذ ليس هنا إلّا طلب الضدّين لا طلب الجمع بينهما .
وحاصل النظر في الإشكال والجواب أنّ الأوّل يسلِّم كون الأمر بالترتّب يستلزم المحال وهو على زعمه طلب الجمع بين الضدّين ، لكنّه لا إشكال فيه لأنّه بسوء الاختيار ، حيث جعل نفسه في هذا المضيق وإلّا كان في وسعه دفع المحال بامتثال الأمر بالأهمّ .
كما أنّ الجواب يسلِّم أنّ الأمر بالترتّب يستلزم المحال ، لكنّه يردّ جواز طلب المحال بسوء الاختيار بوجهين : أوّلًا ، أنّ طلب المحال ، محال مطلقاً سواء كان بسوء الاختيار أم لا ، وثانياً بأنّه لو جاز ، لجاز مع حسن الاختيار كما إذا قال : أزل
هامش
( 1 ) - لاحظ كفاية الأُصول : 213 / 2171 .