تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

مشكلة تعدّد العقاب

قد عرفت إشكالات المحقّق الخراساني وأجوبته ومدى صحّتها ، وبقي هاهنا إشكال ربّما يورد على الترتّب وهو أنّه يلزم على القول بالترتّب ، تعدّد العقاب إذا ترك الأمرين ، مع ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد . وهذا في الحقيقة استدلال من طريق الإنّ على بطلان الترتّب ، وحاصله أنّه لو صحّ الترتّب ، للزم تعدّد التكليف ، وبتعدّده يلزم تعدّد العقاب ، ولكن التالي باطل فكذا المقدّم . وقد أُجيب عنه بوجهين :

الأوّل : وحدة العقاب مع تعدّد العصيان

هناك من يقبل تعدّد العصيان ، ولكنّه يقول بوحدة العقاب ، وذلك لأنّ تعدّد العقاب ووحدته تابع لوحدة القدرة وتعددها ، لا وحدة التكليف وتعدده . فلو كانت القدرة واحدة والتكليف متعدداً ، لما كان عليه إلّا عقاب واحد وإن عصى جميع التكاليف ، لاستقلال العقل بقبح تعدّده مع عدم قدرته إلّا على واحد . وبذلك يظهر سرّ تعدّد العقاب في التكاليف العرضية ، كالصلاة والصوم إذا تركهما ، فيعاقب عقابين ، لتعدّد القدرة ، المستلزم كون المخالفة لا عن عذر وهذا بخلاف التكاليف الطولية فلا يوجب تعدُّد التكليف فيها تعدّد العقاب مع وحدة القدرة .

الثاني : تعدّد العقاب مع تعدّد العصيان

وهناك من يقول بتعدّد العقاب مع تعدّد التكاليف ومعصيتها ، قائلًا بأنّ المفروض وجود أمرين مستقلّين وتعلّق كلّ واحد منهما بأمر ممكن مقدور