النجاسة وإن شربت الماء فصلّ مع أنّه غير جائز .
وحاصل نظرنا أنّه لا يلزم المحال أصلًا ، لأنّ المحال ، طلب الجمع بين الضدّين ، لا طلبهما وذلك لأنّه لو كان الأمران مطلقين في مقام الامتثال يلزم من إطلاقهما طلب الجمع بينهما ، لا أقول إنّه يلزم بالدلالة المطابقية على الجمع وإنّما هو نتيجة إطلاقهما وطلبهما بلا قيد وشرط في آن واحد . وأمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً ، فالأمر بالأهمّ يطلب إيجاد المتعلّق على وجه الإطلاق ، والأمر بالمهم يطلبه عند فراغ الساحة عن الأهم ، فلا يلزم من مثله طلب الجمع لأنّه يطلبه عند عدم تأثير الأمر الأوّل . وسيوافيك التوضيح في تحليل المناقشة الثانية بإذن اللّه .
الإشكال الثاني : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ( مترتبين ) فانّ كلًا من الأمرين في الأوّل يطارد الآخر بخلافه في الثاني فانّ طلب المهم ، لا يطارد طلب الأهم ، فانّه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهمّ ، فلا يكاد يريد غير الأهم على تقدير الإتيان به وعدم عصيانه . وبالجملة المطاردة من جانب الأمر بالمهم غير موجودة .
وأجاب عنه بوجهين :
الأوّل : كيف لا يطارده الأمر بالمهمّ ؟ وهل يكون طرده له إلّا من جهة فعليته ومضادّة متعلّقه له ؟ وعدم إرادة المهم على تقدير الإتيان بالأهم ، لا يوجب عدم طرده لطلبه ( أي عدم طرد الأمر بالمهم لطلب الأمر بالأهم ) مع تحقّقه ( أي تحقّق الطرد ) على تقدير عدم الإتيان بالأهم وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير .
وحاصله : الأمر بالمهمّ وإن كان لا يطارد الأمر بالأهمّ عند الإتيان بالأهم لكنّه يطارده في صورة عدم الإتيان بالأهم .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 46
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦