للمكلّف ، ومخالفة كلّ منهما توجب العقاب بلا شكّ . أمّا مقدورية الأهم ، فواضحة . وأمّا مقدورية المهم ، فمن جهة فرضه في ما كان الزمان خالياً منه . وفي هذه الرتبة يكون المهم مقدوراً بالوجدان . « 1 » وقد أوضحه سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه بأنّه لو صرف قدرته في امتثال أحد الأمرين ، فقد ترك الآخر عن عذر . وأمّا إذا لم يصرفها في واحد منهما ، فقد ترك كلّ واحد بلا عذر ، ويقال له : لم تركت هذا بلا عذر ، ثمّ لم تركت الآخر كذلك ، فيعاقب بعقابين . « 2 »
2 تقريب المحقّق الحائري قدَّس سرّه
نقل شيخ مشايخنا العلّامة الحائري قدَّس سرّه تقريباً للقول بامتناع الترتب وأشكل عليه وإليك بيانَ التقريب : « 3 » إنّ هناك مقدّمتين اتّفقت كلمة العلماء عليهما :
1 إنّ الضدّين ممّا لا يمكن إيجادهما في زمان واحد عقلًا .
2 لا يصحّ جعلهما في زمان واحد متعلّقين للطلب المطلق لأنّه تكليف بما لا يطاق .
وهاتان المقدّمتان ممّا لا يقبلان الإنكار .
إنّما الشأن بيان أنّ تعلّق الطلبين بالضدّين في زمان واحد ولو على نحو الترتّب يرجع إلى الطلب المطلق بهذا ، والطلب المطلق بذاك في زمان واحد .
بيانه : أنّ الأمر بإيجاد الضدّ ، مع الأمر بإيجاد ضدّه الآخر ، لا يخلو من أنّه إمّا
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول ، ص 208 .
( 2 ) - تهذيب الأُصول : 311 / 3121 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين .
( 3 ) - الحائري : الدرر : 114 / 1 ، الطبعة المحشاة بتعاليق المؤلف .