كلّ واحد ، مستقلًا عن الآخر .
ما هو مفتاح حلّ العقدة ؟
أظنّ أنّ مفتاح حلِّ العقدة في مسألة الترتّب ، هو التركيز على ما ذكرناه إجمالًا وتفصيلًا أمّا الإجمال فلأنّ لازم الترتّب هو طلبُ الضدّين ، لا طلبُ الجمع بين الضدّين والمحال هو الثاني دون الأوّل ، وأمّا التفصيل فبتبيين أنّ حكم المتزاحمين غير حكم المتعارضين ، فالتعارض والمطاردة في الثاني يرجع إلى مقام الجعل والإنشاء فلا تصل النوبة إلى المرحلتين الأخيرتين ، وفي الأوّل لا يرجع إلى مقام الجعل والإنشاء ، ولا مقام الفعلية والدعوة . وإنّما يرجع إلى مقام الامتثال حيث إنّ القدرة الواحدة لا تفي لامتثال أمرين فعند ذلك فلو كان الطلبان مطلقين ، تكون نتيجة الإطلاق ( لا نفسه ) هو طلب الجمع بين الضدين . وأمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً ، فلا يلزم ذلك إذ في وسع العبد ، صرف القدرة في الأهم من دون أن يكون هناك أيّ لوم وعتاب ، وأمّا إذا كان هناك صارف عن امتثاله ، وقعد عن امتثال أمر المولى حاول المولى تقليل خسارته ففرض عليه واجباً آخر ، لا يُزاحم الأهمّ والحال هذه وهو المهم .
وللقائل بالترتّب ، أن لا يستوحش من فعلية الأمرين ، بل عليه أن يستوحش من أمرين غير قابلين للامتثال كما إذا كانا مطلقين لا من القابلين له بنحو من الأنحاء .
إنّ هذا المسلك الذي سلكناه يُقنع وجدان كلّ إنسان واع وأمّا الطريق الذي سلكه مؤسس الترتّب السيد الجليل الشيرازي وتلاميذه من التركيز على تعدد رتبة الأمرين لو صحّ لا يُقنع الوجدان كما سيوافيك .
إلى هنا تمت مناقشة التقريب الذي ذكره المحقّق الخراساني لامتناع الترتّب وإليك بيان الإشكالات التي أوردها على تقريبه ثمّ دفعها .