تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وبذلك يظهر ما في كلام المحقّق الخوئي دام ظلّه حيث قال : إنّ التنافي بين المتزاحمين إنّما هو في مرتبة فعلية الأحكام وزمن امتثالها ضرورة أنّ فعلية كلّ من حكمين متزاحمين تأبى عن فعلية الآخر لاستحالة فعلية كليهما معاً « 1 » فقد خلط في كلامه بين المقامين : الفعلية والامتثال حيث عطف الامتثال على الفعلية . وأمّا المطاردة في زمان الامتثال فهو حقّ إذا كان الأمران مطلقين ، كما إذا قال : أزل النجاسة وصلّ الصلاة من دون أن يخص أحدهما بوقت والآخر بوقت آخر ، فعندئذ يلزم المطاردة ، إذ كلّ يطلب صرف القدرة في إيجاد متعلّقه ، مع أنّ قدرته لا تفي إلّا لواحد منهما فلأجل ذلك يمتنع توجه أمرين عرضيين ، إلى المكلّف الذي لا تفي قدرته إلّا لامتثال واحد منهما . وأمّا إذا كان أحدهما في طول الآخر ، وبعبارة أُخرى إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً فلا يلزم المطاردة وإن كان كلّ منهما فعليين ، لأنّه لو لم يكن له صارف عن امتثال الأمر المطلق الأهم ، فلا داعوية للأمر بالمهمّ إلى إيجاد متعلّقه لعدم فعليته بعدم حصول شرطه . فتنحصر الدعوة القانونية بطرف واحد ، وأمّا إذا كان هناك صارف عن امتثال الأمر بالأهم وحصل شرط فعلية الأمر بالمهم ، فلكلّ من الأمرين وإن كانت دعوة قانونية لكنّ الدعوتين غير متنافيتين وذلك لأنّ الأمر الثاني ذو مرونة وليونة ، فهو في الوقت الذي يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، لا يأبى أن يتركه المكلّف ويشتغل بالأهم ، فإذا كانت الدعوة على هذا النحو فلا تقع بينهما أيّ مطاردة لأنّ الأمر بالأهم يُهاجِم والأمر بالمهم يقبله ولكن في الوقت نفسه لا ينثلم أساسه ، هذا كلّه إذا أُريد من الدعوة ، الدعوة القانونية ، وأمّا إذا أُريد منها التأثير النفسي ، فعدم المطاردة واضح ، إذا لم يكن هناك صارف فالتأثير للأمر الأوّل ، وإن كان صارف فالتأثير للأمر الثاني ، وعليك بتفكيك الدعوة القانونية عن التأثير النفسي ، وتحليل
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 207 / 3 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 43 | الشيخ جعفر السبحاني