تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

السابع : في أنّ العشرة وأمثالها ليست بعام

أخذ المحقّق الخراساني في تعريف العام ، الشمول والانطباق بمعنى أنّ العام عبارة عن انطباقه لكلّ ما يشمله وبذلك أخرج كون لفظ العشرة من ألفاظ العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كلّ ما تشمله تلك اللفظة ، فانّها تشمل الآحاد ولا تنطبق عليها . يلاحظ عليه : أنّ أخذ هذا القيد وإن كان يخرج العشرة عن كونها من ألفاظ العموم إلّا أنّه يوجب خروج الجمع المحلّى باللام من تحته ، لأنّه شامل لكلّ واحد من أفراده لكنّه غير منطبق عليه . والحقّ أن يقال : إنّ العام في مصطلح الأُصوليين ما يدلّ على الكثرة من حيث الأفراد والمصاديق ويكون مبهماً من حيث الكميّة والمقدار ، وذلك مثل لفظ » العلماء « والنكرة الواقعة في سياق النفي وأمّا العشرة فهي محدودة من حيث الكميّة لا يحتمل فيها القلّة والكثرة . نعم يمكن عدّها من ألفاظ العموم إذا أُريد منها مجموعات من العشرة كالعشرات بحيث يكون كل عشرة مصداقاً وفرداً فلاحظ .

الثامن : الفرق بين العام والمطلق

ثمّ إنّ المعروف تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي أيضاً ففي مثل قوله سبحانه : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) يشمل الحكم جميع أفراد البيع كما أنّ في قوله : أكرم عالماً يشمل جميع الأفراد على البدل . وعندئذ يطرح هذا السؤال : ما الفرق بين العام الشمولي والمطلق الشمولي ومثلهما البدليان منهما ؟ ويجاب عليه بأنّ الشمول في العام بالوضع ، وفي المطلق بمقدّمات الحكمة .