الفصل الأوّل : هل للعام صيغة تخصّه ؟
اختلفت كلمتهم في أنّه هل للعموم صيغة تخصّه فذهب قوم إلى أنّ له صيغة تخصّه كلفظة » كل « والجمع المحلّى باللام وذهب آخرون إلى أنّ الصيغ المدّعاة للعموم موضوعة للخصوص وصار آخرون إلى أنّها مشتركة بينهما والحقّ هو الأوّل وذلك بوجهين :
1 التبادر .
2 حكمة الوضع ، فانّه ربما تمسّ الحاجةُ لبيان العام فلا بدّ للواضع من وضع لفظ أو ألفاظ يدلّ عليه .
واستدل للقول الثاني أيضاً بوجهين :
1 إرادة الخصوص في مقام الاستعمال متيقّنة ولو في ضمن العموم وجعل اللفظ حقيقة فيه أولى من جعله حقيقة في المشكوك .
يلاحظ عليه : أنّه استحسان وليس بدليل فإذا كان العموم هو المتبادر ، يؤخذ به ويترك الاستحسان على أنّ البحث في مقام الوضع ، فكيف يستدلّ على كيفية الوضع بما له صلة بالاستعمال أعني كون إرادة الخاص متيقّنة ؟
2 التخصيص قد شاع حتى قيل ما من عام إلّا وقد خُصّ وجعله حقيقة في الغالب أولى من جعله حقيقة في غيره .