والحقّ أن يقال : إنّه لا صلة للإطلاق بالشمول والبدلية أبداً ، إذ الإطلاق كما سيجيء عبارة عن كون ما وقع تحت دائرة الحكم تمام الموضوع للحكم لا جزؤه ، وهذا هو حقيقة الإطلاق من غير فرق بين أن يكون ما وقع تحت دائرة الحكم موضوعاً كلّياً أو جزئياً فلو قال : أكرم زيداً ، فمعنى الإطلاق إنّ زيداً وحده بلا ضمّ ضميمة موضوع للحكم سواء أكان قائماً أو قاعداً وهكذا .
نعم إذا كان الموضوع كلياً ، فربّما تدلّ القرائن على أنّ الحكم من شؤون كلّ واحد واحد ، كحلّية البيع وجوازه ، أو من شؤون فرد ما أيَّ فرد كان ، كما في قوله : » أكرم العالم « واستفادة البدليّة لأجل أنّ المأمور به لمّا كان إكرام العالم والمفروض أنّ الطبيعة توجد بفرد ما ، فإيجاب فرد آخر غيره يحتاج إلى الدليل .
والحاصل أنّ الإطلاق باب ، واستفادة الشمول والبدليّة من الإطلاق نتيجة له فمعنى الإطلاق كون » العالم « تمام الموضوع لا العالم الأبيض أو الهاشمي ، وهذا لا ارتباط له بالبدلي والشمولي كما لا يخفى . إذا وقفت على هذه الأُمور فلندخل في صلب الموضوع ، فصلًا بعد فصل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 457
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٧