أو البدلي فالعام بأوصافه موضوع لا أنّ ذاته موضوع والأوصاف خارجة عنه .
فإن قلت : إنّ الدور محال في عالم التكوين دون عالم الاعتبار .
قلت : صحيح ، لكنّه خلاف الأصل في الأُمور الاعتبارية بأن يكون المتأخّر سبباً لانقسام المتقدّم رتبة .
وإمّا أن يكون الحكم واسطة في العروض كما في كلام العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه في تعليقته . « 1 » مصححاً بذلك توصيف الموضوع بالأوصاف الثلاثة ، فهو أيضاً غير تام لأنّه يستلزم ، كون اتّصاف العام بالأوصاف الثلاثة مجازاً واتّصاف الحكم بها حقيقة مع أنّه خلاف الوجدان كما لا يخفى .
وأمّا من جهة الملاك فلأنّ المولى قد يرى أنّ المصلحة الباعثة إلى الإنشاء قائمة بكلّ واحد من أفراد العام مستقلًا ، فيأمر بإكرام كلّ واحد على سبيل الاستقلال ، وقد يرى أنّ المصلحة قائمة بإكرام المجموع من حيث المجموع بحيث لو تخلّف عن إكرام واحد من الأفراد لما حصلت المصلحة الداعية ، وقد تكون قائمة بإكرام واحد من الأفراد على سبيل البدل وعندئذ يأمر بواحد على البدل فيأتي حديث الانقسام قبل تعلّق الحكم .
وأمّا من جهة وضع الألفاظ لهذه الغايات فلأنّ الوضع يتّبع الغرض فربّما يكون الغرض ببيان وقوعه موضوعاً بنحو الشمول الاستغراقي أو المجموعي أو البدلي فلا محالة يستلزم وضع لفظ بإزائه ولأجل ذلك نجد في اللغة العربية ألفاظاً مفردة موضوعة لكلّ واحد من الأقسام الثلاثة .
فلفظ » الكل « و » التمام « و » الجميع « دالّ على العام الاستغراقي كما أنّ لفظ » المجموع « دالّ على العام المجموعي وأنّ الأفراد ملحوظة بنعت الاجتماع كما أنّ لفظ » أيّ « دال على العام البدلي وأنّ كلّ فرد من الأفراد ملحوظ على البدل مثل
هامش
( 1 ) - التعليقة على الكفاية ص 160 .