تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
دون الأوّل . أمّا التعارض فهو عبارة عن تكاذب الدليلين في مقام الجعل والإنشاء ، حيث إنّ كلًّا من الدليلين يكذّب صدور الدليل الآخر ، فلو ورد » ثمن العذرة سحت « وورد أيضاً : » لا بأس ببيع العذرة « فالعقل يحكم بكذب أحد الدليلين وعدم صدور كليهما من المشرّع الحكيم ، إذ كيف تنقدح إرادتان جدّيتان متضادّتان في لوح النفس بالنسبة إلى موضوع واحد وبالتالي كيف يصحّ جعل حكمين متضادّين لموضوع واحد لغاية الامتثال . وأمّا التزاحم بين الفعلين كإنقاذ الغريقين في زمان واحد فهو ناش عن قصور قدرة المكلّف في مقام الامتثال ، من دون أن تكون هناك أيّة مطاردة في مقام الجعل والإنشاء ومثل وجوب إنقاذ الغريقين ، في المقام ، إذ للشارع الحكيم جعل وجوبين أحدهما للإزالة والآخر للصلاة ، من دون أن تكون هناك أيّة ملازمة بين صدق أحدهما وكذب الآخر . وليس دليل كلّ ناظراً إلى الدليل الآخر حتّى يكون الدليل في مقام الجعل ناظراً إلى صورة الاجتماع لما قرّرنا في محلّه من أنّ مفاد إطلاق كلّ دليل ، هو كون متعلّقه تمام الموضوع للحكم ، وعلى هذا فالإزالة بما هي هي تمام الموضوع للوجوب ، كما أنّ الصلاة بما هي هي تمام الموضوع له ، وليس معنى إطلاق وجوب الإزالة ، هو وجوبها سواء وجبت الصلاة أم لا ، وهكذا بالعكس لما قرّر في محلّه من أنّ الإطلاق هو رفض القيود ، لا الجمع بين القيود . ويترتّب على ذلك ، عدم وجود أيّة مطاردة في مقام الجعل والإنشاء في المتزاحمين كالإزالة والصلاة . وأمّا الفعلية ، أعني داعوية كلّ حكم إلى متعلّقه عند تحقّق موضوعه ، فعدم المطاردة فيها لأجل أنّ كلّ أمر يدعو إلى متعلّقه ولا يبعث إلّا إليه لا إلى الجمع بينه وبين الآخر ، فقوله : أزل النجاسة ، باعث قانوني إلى الإزالة ، وليس ناظراً إلى حالة الاجتماع مع الصلاة ، ومثله قوله : صلّ صلاة الظهر .