يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا ، فلأنّ الظاهر أنّ مراده من إنشاء حقيقة الطلب هو الطلب الكلي الذي يعبّر عنه بسنخ الحكم ويرد عليه حينئذ ما عرفت أنّ مفاد الهيئات ، معاني إيجادية في عالم الاعتبار وهو يساوق الجزئية وهي مساوقة للوجود مع التشخص ، فلا معنى لإنشاء الوجوب الكلي ، لأنّ الإنشاء لا يجتمع مع الكلّية نعم لو فسّر قدَّس سرّه حقيقة الطلب وسنخ الحكم بما أوضحناه وهو إطلاق الحكم الجزئي وشموله لغير صورة القيد لا كونه كليّاً ، كان له وجه .
وثانياً : أنّ ما أفاده من الضابطة مورد اتفاق وإنّما الكلام في الصغرى وأنّه هل الغاية قيد لشخص الحكم أو لسنخه ، وهو إحالة مجهول إلى مجهول مثله .
فالأولى الخروج عن حيطة الاصطلاحات والرجوع إلى ما هو المتبادر ، والظاهر أنّ المتفاهم العرفي في باب التقييد بالغاية هو ارتفاع الحكم عن ما بعد الغاية وأنّ الهدف تحديد الحكم إلى حدّ خاص فإذا قال : احفر إلى هذا المكان ، ينتقل منه العرف إلى أنّ الإيجاب إلى هذا الحدّ ، سواء كانت الغاية قيداً للوجوب أو للمتعلّق أعني الحفر ، وسواء كان الإيجاب أمراً جزئياً أو كليّاً ولو أوجبه ثانياً يعدّ الإيجاب الثاني بداءً .
ويؤيد وجود المفهوم ، التتبع في موارد استعمالها في القرآن مثل قوله تعالى : (
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
) ( البقرة / 222 ) ، (
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
) ( البقرة / 187 ) (
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
) ( البقرة / 193 ) ، فإنّ لفظة (
حَتَّى
) في هذه الآيات ، هي الجارة الدالّة على أنّ الوظيفة هو هذا ، لا أزيد ، ولا أنقص .
المقام الثاني : في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه حقيقة هذا البحث أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيى أو لا ؟ فإذا قال : اغسل يدك إلى المرفق ، فهل يجب غسل المرفق وهو عبارة عن مكان رفق العظمين