الأخير للشيء المفروض امتداده كما أنّ الابتداء ينتزع من الجزء الأوّل للشيء . فإن كانت الغاية نهاية الشيء فتكون داخلة في الشيء وتشاركه في الحكم .
يلاحظ عليه : أنّ الظهور لا يثبت بالدليل العقلي : فما نرتئيه هو إثباتُ ما هو الظاهر والمتبادر من هذه الحروف عند الاستعمال ، وأنّ الغاية هل هي داخلة في المغيى أو لا ؟ والذي اتّفق عليه الأُدباء هو أنّ اللفظين موضوعان للمعنى الحرفي من أسماء النهاية والغاية والحدّ ، وأمّا القول بأنّ حدّ الشيء خارج عنه ، أو نهايته داخلة فيه ، فإنّما هو إثبات للظهور بأمر عقلي ومثل هذا لا يُثبت الظهور ما لم يكن مألوفاً للعرف أيضاً إلّا أن يكون الدليل العقلي ممّا يتلقّاه العرف لدى التصوّر .
كما أنّ التفصيل الثالث لم يعتمد على دليل إلّا على أنّ الغاية لو كانت من جنس المغيى تلحق به بحكم وحدة الجنس وإلّا فلا . « 1 » وأمّا التفصيل الرابع ، فمبناه الخلط بين حتّى العاطفة والخافضة « 2 » فانّ البحث إنّما في الثاني مثل قوله سبحانه : (
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
) ( البقرة / 187 ) لا العاطفة كما مثّل القائل وقد صرّح بذلك ابن هشام في المغني وبذلك يظهر ضعف ما اختاره المحقّق النائيني حيث اختار ذلك القول قائلًا بأنّ كلمة » حتّى « تستعمل غالباً في إدخال الفرد الخفي في موضوع الحكم فتكون الغاية داخلة في المغيى .
وهناك تفصيل خامس ذكره شيخ مشايخنا العلّامة الحائري وهو التفصيل
هامش
( 1 ) - قال المحقّق القمي في القوانين 186 / 1 : » والظاهر أنّ دليلهم عدم التمايز فيجب إدخاله من باب المقدّمة كما في إدخال المرفق في الغسل « .
( 2 ) - انّ لفظة » حتى « تستعمل جارّة ، وعاطفة وناصبة للفعل على مذهب الكوفيين نحو قوله سبحانه : ( حتّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) ( البقرة / 214 ) وابتدائية نحو » فوا عجبا حتّى كليب يسبني « ، ومحطّ البحث هو الجارّة التي مفهومها الغاية والنهاية .