تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بعد الغاية . وثالثاً : أنّ ما ذكره من رجوع الغاية إلى الحكم في حديثي الطهارة والحلّية يضادّ مع ما ذكره في مبحث الاشتغال والاستصحاب من كونه قيداً للموضوع وأنّهما بصدد بيان قاعدة البراءة والطهارة ، وإلّا تكون الروايتان دليلين للاستصحاب فلاحظ فصل روايات الاستصحاب . رابعاً : ما هو الضابطة لتمييز القيود الراجعة إلى الموضوع عن القيود الراجعة إلى الحكم ؟ وقد ذكر السيّد المحقّق الخوئي ضابطة وإليك بيانها ، قال : فإن كان الحكم المذكور في القضية مستفاداً من الهيئة كان الكلام ظاهراً في رجوعه إلى متعلّق الحكم مثل قوله سبحانه : (
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) ( المائدة / 6 ) فالغاية قيد للغسل المتعلّق للحكم ، وذلك لأنّ الظاهر هو رجوع القيد في الكلام إلى المعنى الحدثي فرجوعه إلى مفاد الهيئة خلاف الظاهر . وأمّا إذا كان الحكم مستفاداً من مادة الكلام فإن كان متعلّق الحكم غير مذكور كما في قولنا : » يحرم الخمر إلى أن يضطرّ إليه المكلّف « فانّ من المحتمل أن يكون المتعلّق شربه أو بيعه فالقيد راجع إلى الحكم وإذا كان المتعلّق مذكوراً فيحتمل الأمرين مثل قولنا : » يجب الصيام إلى الليل « فعندئذ لا يكون للكلام ظهور في رجوع القيد إلى الحكم أو إلى متعلّقه فلا يكون له دلالة على المفهوم ما لم تقم قرينة في الكلام أو من الخارج عليها . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لم يدلّ دليل على تلك الضابطة فكيف يمكن الاعتماد عليها ؟ أمّا القسم الأوّل ، أعني ما إذا كان الحكم مستفاداً من الهيئة فرجوع القيد إلى المتعلّق لأجل قرينة خارجية وهي ظهور الآية في أنّها بصدد بيان حدّ المغسول به
هامش
( 1 ) - تعاليق أجود التقريرات : 437 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 414 | الشيخ جعفر السبحاني