فانّ اليد تطلق ويراد تارة إلى أُصول الأصابع وأُخرى إلى الزند ، وثالثة إلى المرفق ، ورابعة إلى المنكب فمثل ذلك قرينة على أنّها غاية لغسل اليد ، لا للوجوب ، وليس لكون الحكم مستفاداً من الهيئة ، دور في هذا الرجوع إلّا أن يقال بامتناع تقييد مفاد الهيئة وهو خلاف المفروض .
وأمّا القسم الثاني ، فوجه رجوع القيد إلى الحكم ليس لأجل حذف المتعلّق فيه بل لوجود قرينة خارجية على أنّ الاضطرار يرفع الحكم ( الحرمة ) ومنه يعلم عدم صحّة الاستدلال بالحديثين الماضيين ( أعني كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ، أو كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام ) ، فإنّ ارتفاع الحكم السابق ( الطهارة والحلّية ) لأجل امتناع بقائهما مع انكشاف الواقع وأنّه قذر أو حرام ، وأنّ الضرورات ترفع المحظورات وإلّا فهو والقسم الثالث بالنسبة إلى الاحتمالين سواء .
* * * ثمّ إنّ لشيخ مشايخنا العلّامة الحائري تفصيلًا آخر وهو أنّه لو قلنا إنّ مفاد الهيئة إنشاء حقيقة الطلب ، لا الطلب الجزئي الخارجي ، تكون الغاية في القضية غاية لحقيقة الطلب المتعلّق بالجلوس في قولنا : اجلس من الصبح إلى الزوال ولازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب عن الجلوس عند وجودها .
نعم لو قلنا إنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فالغاية لا تدل على ارتفاع سنخ الوجوب بل لازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي ولا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية وحيث إنّ التحقيق هو الأوّل تكون القضية ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم عن الجلوس في المثال . « 1 »
هامش
( 1 ) - درر الأُصول : 173 / 1 .