تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

الفصل الثالث : مفهوم أداة الغاية

الكلام يقع في مقامين : الأوّل : هل الغاية تدلّ على ارتفاع الحكم عن ما بعد الغاية أو لا ؟ الثاني : هل الغاية داخلة في حكم المغيّى أو لا ؟ ودلالة القضية على الارتفاع من باب المفهوم ، كما أنّ دلالتها على حكم الغاية بالمنطوق . أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالمشهور على الدلالة بل ربّما يقال دلالة الغاية على ارتفاع الحكم عن ما بعدها أشدّ من دلالة القضية الشرطية على ارتفاع الحكم عند ارتفاع شرطه ، والمنقول عن السيد « 1 » والشيخ « 2 » عدمه . وفصّل المحقّق الخراساني بين كون الغاية قيداً للحكم ، وكونه قيداً للموضوع . لوضوح أنّ الغاية لا بدّ من أن تتعلّق بشيء من الكلام ليكون ما بعدها غاية وقيداً له فإن كان القيد ، قيداً للموضوع ومحدّداً له كما في قولك : سر من البصرة إلى الكوفة ( فانّه بمنزلة أن يقال ) : السير من البصرة إلى الكوفة واجب ومثله قوله سبحانه : (
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) ( المائدة / 6 ) أي غسل الأيدي إلى المرافق واجب ، فلا يدلّ على المفهوم ، فغاية الأمر أنّ الموضوع المقيّد محكوم بالحكم ، وأمّا عدم الحكم على الموضوع عند انتفاء القيد ، فلا يدلّ عليه لعدم وضع لذلك . إلّا إذا قلنا بدلالة
هامش
( 1 ) - الذريعة : 407 / 1 . ( 2 ) - العدة : 24 / 2 ، ط الهند .