تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المتساويين بل من قبيل اتّحاد الكلّي مع فرده ، والعام مع مصداقه ، فينحلّ الجزاءُ المعلّق على الموضوع المقيّد بالشرط إلى شخص الحكم والوجوب الجزئي المترتّب على الموضوع الخاص والمرتفع بارتفاع قيد الموضوع ، وإلى طبيعة الوجوب الذي هو أحد مصاديقه ولا يرتفع ذلك إلّا بإثبات الانحصار ولولاه لما كان هناك دليل على ارتفاعه إذ من الممكن ثبوته بدليل وقيام شرط آخر مكانه . وبالجملة هناك وجوبان : وجوب جزئي مترتّب على موضوع متقيّد ووجوب كلّي مترتّب على الموضوع غير مقيّد بشيء وارتفاع الأوّل من تبعات ارتفاع القيد وارتفاع الثاني من بركة كون العلّة منحصرة .

إشكال ودفع

إنّ المنشأ في جانب الجزاء هو الحكم الجزئي لأنّ مفاد الهيئة معنى جزئي وانتفاء الإنشاء الخاص بانتفاء بعض قيوده عقلي وأين سنخ الحكم المنتفي لأجل اشتمال القضية على المفهوم . والحاصل أنّ الجزاء لو كان جملة خبرية يكون عاماً من حيث الموضوع له والمستعمل فيه فيتصوّر له حالتان : الوجوب عند التسليم والوجوب عند عدمه ، فبمنطوقه يدلّ على وجوبه عند التسليم وبمفهومه يدلّ على ارتفاع ذلك الحكم عند عدمه . وأمّا إذا كان الجزاء جملة إنشائية فبما أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفية وهي عندنا معان جزئية فيكون المنشأ من أوّل الأمر أمراً جزئياً معلّقاً على الشرط فينتفي بانتفائه عقلًا فيكون وزان قوله : » إن سلّم زيد فأكرمه « وزان قوله : » وقفت على أولادي إن كانوا فقراء « . وقد أُجيب عنه بوجوه : الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني : إنّ المعلّق على الشرط نفس الوجوب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 364 | الشيخ جعفر السبحاني