إذا كانوا فقراء أو أولادي الفقراء ، أو قال : وقفت على أولادي ، أو قال : أوصيت بثلث مالي لفلان فلا دلالة للكلام على ارتفاع الحكم عن أولاده الأغنياء أو عن غير أولاده أو عن غير فلان لأنّ المال الواحد لا يصلح لأن يكون وقفاً أو ملكاً إلّا لواحد فعندئذ يكون الارتفاع عن غير مورده عقليّاً لا من باب المفهوم . ففرق بين وجوب الإكرام والملكيّة إذ يصحّ إنشاء وجوبين تارة في ظرف التسليم وأُخرى في ظرف الإحسان ، وهذا بخلاف ملكيّة العين الشرعية فلا يمكن نقلها مرّتين ، تارة للأولاد ، إذا كانوا عدولًا ، وأُخرى إذا كانوا محسنين .
ومع هذا التوضيح فالظاهر عدم الفرق وذلك لما سيأتي منّا في جواب الإشكال الآتي من أنّ لشخص الحكم أحوالًا يكون الجزئي بحسبها أمراً مطلقاً قابلًا للتقييد ، فالملكية المنشأة الجزئية للأولاد ، مطلق بالنسبة إلى كونهم عدولًا أو لا ، فإطلاقها عبارة أُخرى عن كونها سنخ الحكم واشتمال القضية للمفهوم ، ينفي ذلك الإطلاق المتصوّر .
ثمّ إنّ المحقّق البروجردي أنكر كون المنفي بالمفهوم هو سنخ الحكم لا شخصه ، وأنّه لا يعقل لسنخ الحكم وراء شخصه مفهوم معقول وقال ما هذا حاصله : إنّا لا نتعقّل وجهاً معقولًا لسنخ الحكم لوضوح أنّ المعلّق في قولك : إن جاءك زيد فأكرمه هو الوجوب المحمول على إكرامه والتعليق يدلّ على انتفاء نفس المعلّق عند انتفاء المعلّق عليه فما فرضته سنخاً إن كان متّحداً مع هذا المعلّق ، موضوعاً ومحمولًا فهو شخصه لا سنخه إذ لا تكرّر في وجوب إكرام زيد بما هو هو وإن كان مختلفاً معه في الموضوع كإكرام عمرو أو محمولًا كاستحباب إكرام زيد فلا معنى للنزاع في أنّ قوله : إن جاءك زيد فأكرمه يدلُّ على انتفائه أو لا يدل . « 1 » يلاحظ عليه : أنّا نختار الشقّ الأوّل ولكن اتّحاده معه ، ليس من قبيل اتّحاد
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول : 273 / 1 .