الحاصلة بين الستر والصلاة ، والقيد وإن كان خارجاً عن المأمور به ولكن التقيّد داخل فيه ، فيتعلّق الأمر به نحو تعلّق ، وإذا كان منهياً عنه يوجب فساده ومع فساده تفسد العبادة .
فإن قلت : إنّ التقيّد ليس إلّا أمراً ذهنياً لا خارجياً ولا يتعلّق الأمر إلّا بالأمر الخارجي .
قلت : لا يراد من كونه ذهنياً هو أمر ذهني محض ، بل يراد منه أنّه ليس له في الخارج عينية مثل الجواهر والأعراض وإلّا فله واقعية وخارجية مناسبة لمقامه وإلّا يلزم أن تكون المعاني الحرفية كلّها أُموراً ذهنية لا واقع لها إلّا في الذهن وهو كما ترى و » التستر « كالتعمّم والتقمّص أشبه بمقولة » الجدة « .
نعم لو قلنا بعدم وجوب التستر بالأمر النفسي بل بوجوبه بالأمر الغيري المقدّمي ، فلا يلزم من حرمته ، فساده ولا فساد العبادة ، ولكنّه خلاف مبنى القوم .
فإن قلت : ما الفرق بين النهي عن الجزء والنهي عن الشرط حيث نفيت كون النهي عن الجزء بمعنى أخذ عدمه في الصلاة بخلاف النهي عن الشرط حيث قلت بأنّ مآله إلى أخذ عدمه في الصلاة .
قلت : الفرق واضح ، حيث أن لا دور للسورة المحرّمة في الصلاة وإنّما هي عمل محرّم فيها ، بخلاف التستر بالحرير فانّ له دوراً وتأثيراً فيها ، حيث يكتفى به المصلّي في إحراز الشرط كما لا يخفى .
وبعبارة أُخرى هو يأتي بذات الجزء لا بعنوان الجزئية ، وليست الصلاة بالنسبة إليه مأخوذة بشرط لا وإلّا يلزم أن تكون كذلك بالنسبة إلى كلّ المحرّمات ، وهذا بخلاف التستر بالحرير فانّه يكتفي به في إحراز الشرط اللازم في الصلاة .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 311
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١١