3 إذا تعلّق النهي بالوصف الملازم
إذا تعلّق النهي بالوصف الملازم كالجهر بالنسبة إلى القراءة والمراد من الملازم هو أن لا يكون للوصف وجود مغاير للموصوف حيث إنّ الجهر من خصوصيات القراءة وكيفياتها وليس المراد منه عدم قابلية انفكاك الوصف عن الموصوف كما قيل لانتقاضه بالجهر حيث يمكن انفكاكه عن القراءة كما إذا قرأ الصلاة إخفاتاً ومع ذلك يعدّ من الوصف الملازم ، والحاصل أنّ المراد من اللازم ما لا يكون له وجود مستقل .
وعلى أيّ تقدير فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ النهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه فيكون النهي عن الجهر مساوقاً للنهي عن القراءة لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأموراً بها مع كون الجهر بها منهياً عنه فعلًا . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ النسبة بين القراءة والنهي عن الجهر بها ، هي العموم والخصوص المطلق فإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي فيهما ، فلا يسري النهي إلى متعلّق الأمر ، وإن قلنا بعدم جوازه ، وقدّمنا النهي ، فأقصى ما يقتضيه هو عدم تعلّق الأمر بالقراءة عند النهي عن الجهر ، لا كون القراءة منهياً عنها ، لأنّ النهي لا يتجاوز العنوان الذي تعلّق به إلى عنوان آخر . كما أوضحناه في المسألة السابقة .
نعم إنّ القراءة وإن لم تكن منهياً عنها ( على القول بالاجتماع وعلى القول بالامتناع وتقديم النهي على ما عرفت ) لكنّها باعتبار اتّحادها مع المبغوض يشكل التقرّب بها ، لكنّه خارج عن حريم البحث ، لأنّ البحث منصب على كون النهي عن الوصف بما هو هو موجباً للفساد أو لا ؟ وأمّا الفساد من جانب عدم تمشّي قصد القربة لأجل اتحادها مع المبغوض ، فخارج عن عنوان البحث . وما أفاده المحقّق الخراساني صحيح نتيجة وإن كان غير تام دلالة .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 293 / 1 .