جزئية الجزء وشرطية الشرط وإلّا فيكون الحكم بالصحّة اعتباطياً بلا ملاك ، فليست الصحّة مجعولة للشارع ابتداء ، بل المجعول إنّما هو رفع الشرط والجزء أو إثباتهما .
الصحّة في المعاملات
إنّ الصحّة فيها عند المحقّق الخراساني مجعولة شرعاً حيث إنّ ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع ولو إمضاءً ضرورة أنّه لولا جعله لما ترتّب الأثر عليها لأصالة الفساد ، نعم صحّة كلّ معاملة شخصية وفسادها تابعة لانطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه ، كما هو الحال في العبادات . « 1 » يلاحظ عليه : وجود الخلط بين موضوع الجعل ، وموضوع الصحّة فالجعل إنّما يتعلّق بالعناوين الكلّية كما في قوله سبحانه : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) ( البقرة / 275 ) وفي قوله ( عليه السلام ) : الصلح جائز بين المسلمين « 2 » ، وأين هو من جعل الصحّة والصحّة إنّما توصف بها المصاديق الخارجية .
وبعبارة أُخرى جعل الجواز على العناوين الكلّية كالبيع والصلح حتى الجواز بالمعنى الوضعيّ ليس بمعنى كونها صحيحة ، بل بمعنى أنّها قانونية ومعتبرة عند الشارع ، وإنّما توصف بالصحّة إذا قام أحد المكلّفين بالبيع والصلح ، فعندئذ لو كان المأتي به مطابقاً للقانون يوصف بالصحّة ، وعلى ضوء ذلك فهي هاهنا من الأُمور الواقعية التي يدركها العقل كما هو الحال في الصحّة لدى المتكلّمين في العبادات على ما مرّ .
* * *
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 290 / 1 .
( 2 ) - الوسائل : الجزء 13 ، الباب 3 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث 2 .