يلاحظ عليه : أنّه يمكن اختيار الشقّ الأوّل والذبّ عن الإشكال بأن يقال أنّه إنّما يتمّ فيما إذا تعلّق النهي بنفس العبادة ، كالنهي عن صوم الوصال بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا وصال في صيام « « 1 » ، لا ما إذا تعلّق بوصفه كالجهر ففي مثله يمكن تصوّر الأمر القطعي المتعلّق بالكلي غير أنّ المنهي عنه هو الفرد ، كما في النهي عن الجهر موضع الإخفات فالنهي عن الفرد لأجل الوصف غير عدم وجود الأمر المتعلّق بالكلي .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ النهي عن الجهر في الظهرين يرجع إلى اشتراط الإخفات فيهما ، فيرجع الجهر بهما ، إلى نقصان الواجب وصفاً وشرطاً فلا أمر قطعاً .
كما يمكن اختيار الشقّ الثاني وتفسير الصحّة بالمطابقة للمأمور به من حيث الملاك وتصوّر أنّ الملاك قطعي الثبوت إنّما يصحّ إذا كان النهي عن العبادة لأجل الابتلاء بالأهم كالصلاة مع لزوم الإزالة عن المسجد ، وأمّا إذا كان النهي عن وصف من أوصافه فلا علم لنا بوجود الملاك حتّى يتمحّض الشكّ في إمكان التقرّب مع المبغوضية وعدمه .
وقد فصّل المحقّق النائيني بين ما إذا كان الشكّ في صحّتها وفسادها لأجل شبهة موضوعية كما إذا شكّ في أنّه ركع أو سجد في الركعة الأُولى أو لا ؟ فمقتضى القاعدة الأُولى فسادها مع قطع النظر عن القاعدة الثانية ( قاعدة الفراغ والتجاوز ) .
وأمّا إذا كان لأجل شبهة حكمية فالحكم بالصحّة والفساد عند الشكّ يبتني على الخلاف في جريان البراءة أو الاشتغال عند الشكّ في الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، وإن شئت قلت : الشكّ في اقتضاء النهي للفساد يستتبع الشكّ في
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 7 ، الباب 4 من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الحديث 1 .