وذلك فيما إذا كان الشكّ في الفساد ناشئاً من النهي عنه فقط كما في البيع عند النداء ، وأمّا إذا كان هناك منشأ آخر للشكّ في الصحّة وراء النهي كاحتمال عدم كونه مالًا كما إذا نهى عن بيع البول وشككنا في دلالة النهي على الفساد ، ومع ذلك شككنا في كونه مالًا أو لا فلا ينفع إطلاق (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) ( البقرة / 275 ) في المقام لكونه من قبيل الشكّ في المصداق كما لا يخفى لأنّ الشكّ في المالية يلازم الشكّ في صدق عنوان البيع .
وأمّا التفصيل « 1 » في هذه الصورة بين قوله تعالى : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) وقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) ( المائدة / 1 ) أو (
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) ( النساء / 29 ) فلا يصحّ التمسك في الأُولى دون الأخيرتين لعدم أخذ المالية فيهما . فغير تام لما بيّناه في أبحاثنا الفقهية فلاحظ .
وأمّا الأصل في العبادات أي الشكّ في حكم العبادة من حيث الحكم الفرعي فقد أفاد المحقّق الخراساني بأنّ الأصل هو الفساد لعدم الأمر بها مع النهي عنها .
وأورد عليه المحقّق الاصفهاني بأنّه لا شكّ في المسألة الفرعية حتى يؤسس الأصل في مقام الشكّ ، لأنّ الصحّة لو كانت بمعنى موافقة الأمر فلا شكّ في الفساد لعدم تعلّق الأمر بالعبادة مع تعلّق النهي بها ، وإن كان بمعنى موافقة المأتي به للمأمور به من حيث الملاك فهو قطعي الثبوت فالمنهي عنه مستجمع لجميع الأجزاء والشرائط الدخيلة في الملاك ، والشكّ في أمر آخر وهو إمكان التقرّب مع المبغوضية وعدمه ، ولا أصل يقتضي أحد الأمرين فكيف يقال : » الأصل الفساد « . « 2 »
هامش
( 1 ) - كما عن المحقّق ، ميرزا محمد تقي الشيرازي قدَّس سرّه .
( 2 ) - نهاية الدراية : 310 / 1 .