الخامس : ما هو المراد من العبادة في هذا المقام ؟
عُرّفت العبادة بوجوه :
أ : ما أمر به لأجل التعبّد به .
ب : ما تتوقف صحّته على النيّة .
ج : ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء . « 1 » د : ما ذكره المحقّق الخراساني : ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجباً بذاته للتقرّب من حضرته لولا حرمته كالسجود والخضوع له وتسبيحه وتقديسه .
أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمراً عبادياً لا يكاد يسقط إلّا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة . « 2 » يلاحظ على الشق الأوّل من التعريف الأخير : أنّه لو كان السجود والخضوع والخشوع عبادة ذاتية لما جاز أمر الملائكة بالسجود لآدم ، ولما جاز ليعقوب أن يسجد ليوسف ، فإنّ لازم ذلك أنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بعبادة آدم ، أو أنّ يعقوب قام بعبادة ابنه وهو كما ترى ، إذ معناه أنّه أمر بالشرك ، واللّه سبحانه لا يأمر بالفحشاء : (
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
) . « 3 » وبذلك يظهر أنّه ليس شيء من السجود والخضوع والخشوع عبادة ذاتية وأنّ محقّق العبادة بالمعنى الوارد في قوله سبحانه : (
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
) شيء آخر كما سيوافيك .
هامش
( 1 ) - وسيوافيك ما هو التعريف الصحيح للعبادة فانتظر .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 286 / 2841 .
( 3 ) - يونس / 68 .