كانت مباحة لا محرّمة وكون الواجب أهمّ من المقدّمة المحرّمة وإن كان يوجب وجوبها إلّا أنّه فيما لم يكن بسوء الاختيار ومعه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضية .
توضيحه : أنّ مقدّمة الواجب على أقسام أربعة ، الأوّل : أن تكون مباحة فلا إشكال في وجوبها ، الثاني : أن تكون محرّمة مع وجود المقدّمة المباحة فلا شكّ أنّ وجودها مانع عن وجوب المقدّمة المحرّمة . الثالث : أن تكون محرّمة مع الانحصار فيها لا بسوء الاختيار فلو كان الوجوب أهم ارتفعت الحرمة ولو كانت الحرمة أشدّ ، ارتفع الوجوب وإن تساويا يتخير . الرابع : تلك الصورة مع سوء الاختيار ففيها تكون الحرمة مانعة من اتّصاف المقدّمة بالوجوب كما في المقام من غير فرق بين الحالات الثلاث فترك البقاء وإن كان أهم من الحرمة إلّا أنّه لمّا كان الابتلاء بسوء الاختيار ، تكون الحرمة باقية بحالها .
وثانياً : لو قلنا بسراية الوجوب إلى المقدّمة مع سوء الاختيار ، يلزم أن تكون حرمة المقدّمة ( الخروج ) وعدمها معلَّقة على إرادة المكلّف واختياره . فلو لم يدخل الأرض المغصوبة تبقي المقدّمة على حرمتها وإن دخل ، ترتفع الحرمة .
ثالثاً : لم يدل دليل على وجوب ترك البقاء حتى تكون مقدّمته أعني الخروج واجباً وإنّما دلّ الدليل على حرمة الغصب بأنحائه . اللّهمّ إلّا أن يقال : أنّ النهي عن الشيء أعني : لا تغصب أمر بضدّه العام أعني : » ترك الغصب « و » البقاء « وقد عرفت عدم الملازمة في مبحث الضدّ . « 1 »
الوجه الثاني
إنّ التصرّف في أرض الغير حرام دخولًا وبقاءً وأمّا التصرّف الخروجي فليس بحرام أمّا قبل الدخول فلعدم التمكن منه ، وأمّا بعده فلكونه مضطراً إليه لأنّه
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 264 / 1 .