النهي السابق ، والموجود فعلًا هو الأمر فقط ، ولا مانع من الأمر بشيء فعلًا ، مع العقاب عليه لأجل المخالفة السابقة .
وما ذكره من أنّ الميزان هو وحدة المتعلّق وإن كان صحيحاً إلّا أنّه مشروط ببقاء كلا الحكمين إلى زمان الامتثال لا مع عدم بقائه لسقوطه بالاضطرار أو بالنسخ أو غير ذلك وتوهّم أنّ العقاب لا يجتمع مع الوجوب مدفوع بوقوعه شرعاً كما في المواقعة في أربعة أشهر بعد الظهار والإيلاء ، وإن كان المكلّف في هذين الموردين قادراً على رفع العقاب بالكفّارة فتأمّل .
وما يقال من أنّ الخروج إن كان مشتملًا على المفسدة ، امتنع تعلّق الأمر به وإن كان مشتملًا على المصلحة امتنع تعلّق النهي به ، مدفوع بأنّ المصالح والمفاسد ليست من الكيفيات الجسمانيّة كالبياض والسواد حتى يمتنع اجتماعهما في مورد واحد بل جهات راجعة إلى حياة الفرد والمجتمع قائمة بنفس المكلّف أو مجتمعه ، ولا مانع من أن يكون شيء ذات مصلحة من جهة وذات مفسدة من جهة أُخرى .
القول الثالث : وجوب الخروج مع عدم إجراء حكم المعصية عليه
استدل على ذلك بوجوه ثلاثة : ذكرها المحقّق الخراساني بصورة الإشكال والجواب :
الوجه الأوّل
إنّ الخروج مقدّمة لترك البقاء الواجب الأهم ومقدّمة الواجب واجبة فلا يكون منهياً عنه لامتناع الاجتماع .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني أوّلًا : بأنّ مقدّمة الواجب إنّما تكون واجبة إذا