تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يلاحظ عليه أمّا أوّلًا : فبالنقض ، فانّه ملتزم بتقييد الخطاب الشخصي بالقدرة وعندئذ يسأل عن المقيِّد فهل هو الجاعل أو العقل ، والأوّل منتف لإطلاق كلامه وعدم تقييده ، والثاني يستلزم أن يتصرّف العقل في إرادة الجاعل . وثانياً : فبالحلّ ، بيانه أنّ العقل لا يتصرّف في إرادة الجاعل أبداً وإنّما يكشف عن ضيق إرادته وعدم تعلّقها إلّا بالقادر ، فالإنسان الذي طرأ عليه العجز ولو بسوء اختياره خارج عن إطار إرادة الفاعل . وثالثاً : تظهر حقيقة الحال بما ذكرناه في باب الترتّب من أنّ الإهمال في عالم الثبوت غير ممكن فلو سئل المولى عن أنّ الخطاب شامل للعاجز أو لا ، فلو قال نعم ، يلزم التكليف بالمحال ، ولو قال لا ، ثبت المطلوب فتلخّص أنّه لا مجال لتصحيح بقاء الخطاب .

القول الثاني : إنّ الخروج واجب فعلًا شرعاً ومحرّم بالنهي السابق الساقط بالاضطرار

فالمدّعى مؤلّف من أمرين : 1 كونه محرّماً بالنهي السابق الساقط فقد تبيّن وجهه ، لأنّه أحد أفراد الغصب وأنّه كان من وسعه ترك الخروج بترك الدخول وعليه يصحّ عقابه دون خطابه لعدم إمكان امتثاله في حال الخطاب . 2 كونه واجباً شرعاً لأنّه مصداق للتخلية وردّ المال إلى مالكه فلا مانع من كونه واجباً ولا مانع من اجتماع الحكمين المختلفين لاختلاف زمان تعلّقهما ، لأنّ زمان تعلّق الحرمة هو قبل الدخول وزمان تعلّق الوجوب بعد الدخول والتصرف .