تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ثمّ إنّ الشيخ شبّه المقام بشرب الخمر لأجل التخلّص من الهلكة ، والتشبيه في غير مورده لأنّه لا شكّ أنّ هناك تكليفين أحدهما ، وجوب حفظ النفس والآخر حرمة شرب الخمر ، فعندئذ تجري الملاحظة في تقديم أحدهما على الآخر ، بخلاف المقام فإنّه ليس هناك إلّا تكليف واحد وهو حرمة الغصب والتصرّف في مال الغير وأمّا وجوب التخلص أو ردّ مال الغير والخروج فليس واجباً إلّا عقلًا لا شرعاً ، ولو عبّر بوجوب هذه فإنّما هو تعبير آخر عن حرمة الغصب كما لا يخفى .

الوجه الثالث

ثمّ إنّ هنا وجهاً يمكن به الاستدلال على مختار الشيخ . ذكره صاحب الكفاية في السؤال الثالث وحاصله : إذا كان الخروج مقدّمة لترك البقاء الواجب فإن كان مأموراً به لا غير فهو وإلّا فكيف يُعقل وجوبه مع حرمة مقدّمته المنحصرة وهل المنع الشرعي إلّا كالامتناع العقلي . وأجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ المنع عن المقدّمة مع إيجاب ذيها لا يمكن ، لو لم يكن هنا إرشاد من العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة المحرّمة للتخلّص من الحرام الأشد ، وأمّا معه فلا يلزم هنا محذور أبداً . « 1 » ولا يخفى عدم إتقان الجواب إذ كيف يرضى العقل بصحّة إيجاب ذي المقدّمة مع النهي عن المقدّمة أو مع العقاب عليها وهل هذا إلّا طلب الأمر غير المقدور وإرشاد العقل لا يرفع هذا التنافي . ولذلك عاد إلى جواب ثان وحاصله : إذا سلّمنا كلام الخصم وهو أنّه لا يجوز إيجاب شيء مع تحريم مقدّمته وأنّ إرشاد العقل غير كاف مع تحريم المقدّمة ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 268 / 2691 .