يلاحظ عليه : أنّه قد عرفت أنّ الجزء الأوّل من المدّعى حقّ لا غبار عليه . إنّما الكلام في الجزء الثاني فإنّه لم يدل دليل على وجوب ردّ المغصوب وإنّما الوارد هو حرمة الغصب ، فإمساك المغصوب حرام لأجل كونه غصباً واستيلاء على وجه الطغيان في مال الغير ، لا أنّ ردّه واجب .
نعم يجب ردّ الأمانة إلى أهلها لقوله سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
) ( النساء / 58 ) وهي خارجة عن البحث .
وأورد عليه صاحب المحاضرات بأنّ الميزان في صحّة جواز الاجتماع هو اختلاف زمان متعلقي الأمر والنهي ، لا اختلاف زمان الأمر والنهي ، فلو نهى يوم الأربعاء عن صوم يوم الجمعة وأمر به يوم الخميس لا يصحّ وإن كان زمان التعلّق مختلفاً ، كما أنّه لو أمر بصوم يوم الخميس ونهى عن صوم يوم الجمعة في زمان واحد لجاز ، والمقام من قبيل الأوّل لأنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي السابق على الدخول ومأمور به بالأمر اللاحق بعد الدخول .
أضف إلى ذلك أنّ الخروج إن كان مشتملًا على المفسدة امتنع تعلّق الأمر به وإن كان مشتملًا على المصلحة امتنع تعلّق النهي به . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المفروض أنّ النهي السابق قد سقط وغير باق بعد ومعه كيف يمتنع الأمر به ، وجريان حكم المعصية عليه ليس بمعنى بقاء الخطاب والحكم ، بل معناه أنّه لما كان قادراً على ترك الغصب بألوانه وأفراده الثلاثة كالدخول والبقاء والخروج ، ولكنّه عصى نهي المولى باختياره فهو يعاقب لأجل العصيان السابق لا العصيان الفعلي .
وبالجملة ، إنّ النهي السابق الساقط لأجل امتناع امتثاله ، سبب لصحّة العقاب على الدخول والبقاء والخروج فسبب العقاب المتوجّه إليه الآن ، هو مخالفة
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 369 / 4 370 .