في بعض الروايات من أنّ المغصوب كلّه مردود فالظاهر أنّه تأكيد لحرمة الغصب .
وأمّا ما استدلّ به الشيخ على وجوب الخروج شرعاً فسيوافيك نقده عند التعرّض للقول الثالث :
وأمّا أنّه حرام بالفعل فلا مبرر له إلّا إطلاق الدليل وشمول إطلاق دليل الغصب له أيضاً .
أقول : الدعوى الأُولى لا غبار عليها إنّما الكلام في الدعوى الثانية وهي كون الخروج منهياً عنه بالنهي الفعلي وذلك : لأنّ النهي عن الخروج لا يخلو إمّا أن يكون بعنوانه الخاص أو بما أنّه داخل تحت الخطاب الكلي أعني لا تغصب أمّا الأوّل فهو دفع للفاسد بالأفسد لأنّ النهي عنه بذاك العنوان مستلزم للبقاء فيه وهو أشدّ محذوراً ، وإن كان بالعنوان الكلي وأنّه من مصاديقه ، فهو تكليف بالمحال لعدم قدرة المكلّف على ترك الغصب إذ لو ترك الخروج لزم الالتجاء إلى البقاء وهو أيضاً حرام ، ومعه كيف يصحّ التكليف .
نعم إنّ سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه ذهب إلى بقاء النهي في هذه الحالة وحاصل ما أفاده : أنّ العجز مانع من الخطاب الشخصي دون الخطاب القانوني حيث إنّه لا ينحلّ بعدد أفراد المكلَّفين ، ولا يشترط في صحّتها وجود القدرة والعلم في المكلّف بل يتوجّه إلى العالم والجاهل والقادر والعاجز ، ويكون فعلياً في حقّ الجميع غاية الأمر أنّ لذي العذر عذره ، وليس في شأن العقل ، تقييد الخطاب بالقدرة لأنّ تصرّفه في إرادة الجاعل غير صحيح وإنّما شأنه التعذير لا رفع الخطاب ولكنّه إنّما يعذر إذا طرأ العذر من غير سوء الاختيار لا بسوئه كما في المقام فالحكم الفعلي قد يخالف بلا عذر ، وقد يخالف معه ولا يرتفع أصلًا . « 1 »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 404 / 1 .